ابن ميمون

181

دلالة الحائرين

الفلسفية مناقضة عظيمة بيّنة ، فنشأ فيهم هذا علم الكلام وابتدءوا ليثبتوا مقدمات نافعة لهم في اعتقادهم « 2033 » ويردّوا على تلك الآراء التي تهدّ قواعد شريعتهم . فلما جاءت ملة الإسلام ونقلت إليهم كتب الفلاسفة ، نقلت إليهم أيضا تلك الردود التي ألّفت على كتب الفلاسفة ، فوجدوا كلام يحيى النحوي وابن عدي وغيرهما في هذه المعاني ، فتمسكوا به وظفروا بمطلب عظيم بحسب رأيهم واختاروا أيضا من آراء الفلاسفة المتقدمين كل ما رآه المختار أنه نافع له ، وان كان الفلاسفة المتأخرون قد برهنوا بطلانه كالجزء والخلاء . ورأوا أن هذه أمور مشتركة ومقدمات يضطرّ إليها كل صاحب شريعة ، ثم اتسع الكلام وانحطّوا إلى طرق أخرى عجيبة ، ما ألمّ « 2034 » بها قط المتكلمون من يونان وغيرهم لان أولئك كانوا على قرب من الفلاسفة « 2035 » ثم أيضا جاءت في الاسلام أقاويل شرعية خصيصة بهم ، احتاجوا / ضرورة أن ينصروها أو وقع بينهم أيضا اختلاف في ذلك ، فأثبتت كل فرقة منهم مقدمات نافعة لها في نصرة رأيها ، ولا شك أن ثم أشياء تعمّنا ثلاثتنا اعني اليهود والنصارى والاسلام ، وهي القول بحدث العالم الّذي بصحّته تصحّ المعجزات وغيرها ، أما سائر الأشياء التي تكلفت هاتان الملتان الخوض فيها كخوض أولئك في معنى الثالوث وخوض بعض فرق هؤلاء في الكلام حتى احتاجوا إلى اثبات مقدمات ، يثبتون بتلك المقدمات التي اختاروها ، الأشياء التي خاضوا فيها والأشياء الخصيصة بكل ملة منهما مما اتّضع فيها ، فلا حاجة بنا نحن إليها بوجه . وبالجملة أن كل المتكلمين الأول من اليونانيين المتنصرين ومن الاسلام ، فإنهم لا يتبعون الظاهر من أمر الوجود أولا في مقدماتهم بل يتأملون « 2036 » كيف ينبغي ان يكون الوجود حتى يكون منه دليل « 2037 »

--> ( 2033 ) اعتقادهم : ت ج ، اعتقاداتهم : ن ( 2034 ) ألم : ت ج ، علم : ن ( 2035 ) الفلاسفة : ت ج ، الفلسفة : ن ( 2036 ) يتأملون ت ج ، تأملوا ؟ ؟ ؟ ن ( 2037 ) دليل ت ، دليلا : ج